Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
رئيس التحرير

** عندمــــــــا لم يـــــــأت المســــــــاء  [ الحلقة الثامنة ]

الثلاثاء 13-08-2019 21:52

** عندمــــــــا لم يـــــــأت المســــــــاء
[ الحلقة الثامنة ]

_ دقائق بدت كالدهر على مجيدة حتى قال حازم : أنت أحسن عقاب ليك أنك تعيشي مش تموتي ، عشان الوحدة هتموتك كل يوم ألف مرة لكن الموت راحة من العذاب ومش هاحن عليك وأريحك ، لازم تفضلي تشوفي نفسك كل يوم وهي بتنهار عن اليوم اللي قبله ……ورحل تاركاٌ إياها تخوض حربا نفسية شرسة مع ذاتها .

_ وائل يعود لمنزله منهكا بعد هذه الأحداث المتلاحقة وكل ما يحلم به أن يلقي بنفسه بين أحضان الفراش ويستسلم للنوم الذي تملك منه واستقبلته زوجته ( نهى ) بفضول وشغف الذي رسم لوحة دقيقة بكل تفصيلة لوجهها لتعرف تطورات الأحداث قائلة : إيه الأخبار طمني ؟ أشار بيده دون أن ينبس ببنت شفة أن تصمت هامسا : هوووووووووووووس
لكنها الأنثى التي لا تقهرحين يملك زمام أمرها الفضول جعلها تهتف غاضبة : أنت هتنام من غير ماتطمني إيه اللي حصل ، مش كفاية مش بترد عليا كل ماأرن عليك ، مفيش نوم قبل ماأعرف
فتح وائل عينيه بصعوبة وعصبية قائلا : أرد عليك إزاي وأنا في دوامة بقالي 48 ساعة ، مش كلمتك وأنا رايح الشهر العقاري عاوزة إيه تاني ؟
( نهى ) : أيوه حصل وقلتلك اعمل اللي طنط عاوزاه وأوعى تزعلها لتقلب عليك أنت راخر وإحنا محتاجينها ، هي صحيح مش طايقاني بس مش مشكلة ، المهم حصل إيه بعدها ؟
تنهد وائل ضيقا : كتبت تلت البيت والدهب باسمى ارتحت ياستى ؟
لمعت عينا نهى لمعة الفائز المنتصر قائلة : طب ومالك زعلان أوي كدا ليه !! دا خبر يزعل يعني ؟!
رد وائل بضيق : ولاء كانت حامل وحصل لها إجهاض ، ولما فاقت ماكانتش عارفة حد مننا ، أنت فاهمة دا معناه إيه ؟
صمتت نهى لبرهة ثم قالت بسرعة ولامبالاة :لا سلامتها وأنت ذنبك إيه في كدا ؟ دا نصيب ياحبيبي .
قال وائل وهو يلقي بنفسه على الوسادة : اطفي النور عاوز أنام مش قادر ، ولازم أكون في المستشفى الصبح بدري، وظل يردد في نفسه : فعلا هو نصيبها كدا

_ أشعة الشمس تتسلل خلسة من بين فتحات النافذة تلامس وجه ولاء الغارقة في سبات أهل الكهف ولكن ذهنها بات حلبة للمصارعة بين أحداث وخيالات أشخاص وأصوات مختلطة لا تميز بينها حتى تطرق لمسامعها صوت هادئ وضعيف يملؤه الحنان والعطف لسيدة مسنة تحمل حقيبة سفر تقف أمام بابها وتنادي عليها ثم تجلس أمام الباب ويغلبها النوم ،وتفتح ولاء الباب فجأة لتجدهاعلى هذا الوضع فتسرع إليها قائلة : حببتي قاعدة ليه كدا تعالي جوه ، فتنظر إليها السيدة بحب وتقول لها : محدش جالي يزورني وأنت أتأخرت عليا ووحشتيني جيت أشوفك ،فاحتنضنتها وهي تبكي قائلة : أنا آسفه حقك عليا أنت كمان وحشتيني أكثر
قومي معايا ندخل جوه ولكن السيدة ابتسمت لها بحب ثم تبخرت كالدخان وظلت ولاء وهتهتف : متمشيش خليك معايا شوية عشان خاطري أنت وحشتيني وظلت تردد هذه العبارة مرارا وتكرارا حتى وجدت يدا تمسك بمعصمها ببطء ووجه يبتسم بهدوء قائلا : كنت بتحلمي بمين ومش عاوزاه يمشي ؟
أفاقت ولاء منزعجة : أنت مين ؟ وإزاي تدخل عليا كدا ؟ فين حازم ؟ وظلت تضرخ في وجهه فين حازم ؟ فين حازم ؟
د. مؤنس : ممكن تهدي شوية أنا اسمي مؤنس ودكتور هنا وجي عشانك .

_ دخل حازم فجأة عليهما فقامت بسرعة رغم الإرهاق واندفعت إليه كطوق نجاة : أنت كنت فين وسايبني ؟ هو في إيه فهمني أنا حاسة أن جسمي كله مكسر وألم في بطني شديد ، وصداع ياحازم هيفجر راسي مش قادرة وهمست بقلق وهي تنظر نحو مؤنس ودا بيقول دكتور عشاني ، أنا مش عاوزة دكاترة مشيني من هنا ياحازم عاوزة أروح وصمتت قليلا ثم أخذت تصرخ : الولاد الولاد فين ولادي فين ، زمانهم جم من المدرسة وجعانين انا لازم أمشي وهمت بالاندفاع نحو الباب ولكن حازم استوقفها بين يديه بحنان وأخذ يربت على كتفها بحب وحنان وهو يقول : ولاء متقلقيش الولاد عند أميرة أختي مع ولادها واتغدوا وبيلعبوا مع ولادها أنا لسه جي من عندهم ، ممكن نهدى كدا ونقعد مع الدكتور شوية نتكلم .
كانت كلمات حازم الهادئة الحانية أشبه بمسكن لها جعلها تستكين قليلا وتعود معه للفراش وبادرها دكتور مؤنس قائلا :
أنا لما دخلت عليك كنت بتحلمي بحد وبتقولي متمشيش وحشتيني دي والدتك اللي كنت بتحلمي بيها ولا صاحبتك ولا مين ياترى ؟
ألقت ولاء برأسها للخلف وكأنها تلقي عبئأ ضاقت بحمله وتفتح عينيها وتغلقها عدة مرات كمن يحاول اختراق ما حجب عنه رؤياه ثم قالت بنبرة مختنقة حزينة : آه أمي الله يرحمها واندفعت الدموع من عينيها كالفيضان الكاسح
نظر مؤنس لحازم قائلا : مش قولتلي إن والدتها هنا في المستشفى !!
ردت ولاء وهى في وجوم : أمي الله يرحمها
علامات الاستفهام تبدو جلية على وجه الطبيب ولكنه تجاوزها قائلا : طيب ممكن تحكيلي شفت إيه معاها ؟
نظرة ولاء تخترق العدم وهي تتحدث بآلية : كانت جايه تشوفني عشان بقالي كتير مروحتلهاش وقالت لي وحشتيني ومحدش بيسأل عليا غيرك ، اتحايلت عليها تدخل البيت معايا رفضت واختفت وانفجرت في البكاء وهي تقول : كان نفسي تيجي معايا وأترمي في حضنها زي زمان بس سابتني

_ احتضن حازم وجه زوجته بين يديه وكأنه ينتشلها من بئر وقعت فيه قائلا لها : الله يرحمها حببتي أهدي هي كان نفسها تشوفك وجتلك أهي زعلانة ليه دلوقت ؟
طلب د. مؤنس من حازم أن يمر عليه بعد قليل للحديث وقد كان بالفعل ولم ينتظر حازم السؤال فقال : اللي ولاء بتتكلم عنها دي تبقى خالتها اللي ربتها وهي صغيرة وكانت مرتبطة بيها جدا وبتحبها جدا جدا وهي كمان كانت بتحب ولاء واتوفت من كام سنة ، وولاء دايما بتطلب إنها تروح المقابر كل فترة تزورها وتقرألها الفاتحة وبترتاح نفسيا أوي بعد ما بترجع من عندها
د. مؤنس : تماااااام فهمت ، ووالدتها اللي هنا زي ما قلتلي علاقتها بيها إيه ؟ اعتقد مش بنفس القدر من الارتباط ودا واضح جدا من حزنها على خالتها ومن كلامك ممكن أعرف السبب ؟
تنهد حازم كمن يزيح حجرا ثقيلا من فوق صدره قد جثم عليه : لا الموضوع دا قديم وطويل وعاوز قعدة
رد د. مؤنس : فعلا عاوز قعدات كتير مش معاك بس لا الأهم مدام ولاء .
وخلال الحديث صدرت بالخارج جلبة غير معتادة وصوت أقدام متسارعة وارتباك فأسرع حازم والدكتور مؤنس يستطلعان الأمر
*****************
تابعونا في الحلقة القادمة
مايسة إمام

اضف تعليق