Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
رئيس التحرير

** عنــد مــــــــــا لم يــــــأت المســــــــــاء **  [ الحلقة التاسعة ] 

الثلاثاء 13-08-2019 21:55

** عنــد مــــــــــا لم يــــــأت المســــــــــاء **
[ الحلقة التاسعة ]
( 9 )
_ كانت الأقدام جميعها تتجه نحو ممر جانبي والأصوات تتعالى : حد ينادي الأمن بسرعة في تسريب غاز في غرفة مريض
ركض حازم ومؤنس مع الراكضين لتقديم يد المساعدة وقد وجدا جمهرة الراكدين تكدست أمام غرفة يرقد بها نصف قلبه الآخر ولم يشعر بنفسه إلا وهو يلقي بنفسه كاللغم المتفجر بين هذا الزخم البشري ليشق طريقا لداخل الغرفة ،والجميع في حالة سعال مستمر ، يقيدون شهيقا علق بصدورهم حتى لا تغزوهم رائحة الغاز التي سيطرت على المكان ، وأمام دورة المياة تجمدت قدماه وهو يرى ولاء ممدة على الأرض بلا حراك والزرقة تعلو بشرتها ، والممرضات يسرعن بحملها إلى خارج الغرفة الملوثة ودونهم يسارع بتوصيل أنفاسها بجهاز الأكسوجين ، تاركين الغرفة لرجال الأمن والصيانة يحاولون تدارك الأمر .

_ لم يستغرق ذلك دقائق معدودة مرت كالدهر وهو يرى حب العمر يحتضر أمام عينيه ، وسعادته تتبخر معه ، وتودع دنياه
حتى طرق الأمل أذنيه مع كلمات الطبيب : الحمد لله في نبض والتنفس بينتظم وأكمل عمله ثم وجه حديثه للممرضة المعاونة : عينك عليها ومتسبيش المكان لحد ماتفوق وبلغيني ، فسقط جسده كالجثة الهامدة على أقرب مقعد وانهمرت الدموع من عينيه كأسير فرّ من محبسه لا يبالي بمن حوله يرى دموعه حتى وجد الممرضة تقول له بدهشة : يااااااه من زمان مشوفتش راجل بيبكي على مراته كدا ، ربنا يطمنك عليها ، هتبقى كويسة إن شاء الله
لم تترك عيناه تلك الراقدة أمامه وهو يردد باكيا : يارب ، يارب .

_ حضر وائل إلى المستشفى صباحا ليطمئن على والدته وطمئنه الطبيب على استقرار حالتها واحتمال مغادرتها للمستشفى قريبا
وخلال حديثهما سمع إحدى الممرضات تقول لزميلة لها : مريضة 506 عاملة ايه دلوقت ؟ وعرفوا تسريب الغاز كان من ايه ولا لأ ؟
فأسرع متجها لغرفة ولاء المقصودة ليجدها مغلقة ويخبره رجل الأمن المكلف بالحراسة بما حدث وأنه تم نقل المريضة لغرفة 611
فاندفع إلى هناك ليجد ولاء مستسلمة بالفراش وعلامات الإعياء تبدو جلية واضحة عليها ، وحازم قابع بجوارها فوق الأريكة هزمه النوم .
_ وعندما شعر بدخوله تنبه فجأة معتدلا وفي عينيه بقايا دموع راكدة حولت بياض عينيه لبركة حمراء ، وقال لوائل بحزن : كانت هتروح خالص عشان تريحكم ، وغادر المكان ، ووائل كالصنم في مكانه بلا حراك لا يدري ماذا يفعل ؟

_ فتحت ولاء عينيها وبدت لها الصورة وكأنها من وراء غلالة بيضاء ، والرؤية غير واضحة ، لتجد أمامها ابتسامة مشبعة بالدموع وقبلة تسرع إلى جبينها وحازم يقول : ألف حمد الله على سلامتك ، كدا ياولاء تخضيني عليك ، حرام عليك تعملي فيا كدا
دخل د. مؤنس ليقطع حديثهما قائلا بهدوء : الحمد لله يامدام ولاء إنك بخير ، اعتقد لازم نتكلم شوية دلوقت ، وسحب مقعدا بجانبها ليجلس ويقول بصوت رصين : ممكن أعرف عملت كدا ليه ؟ وليه كنت عاوزة تنتحري ؟
فزع حازم مما سمع وقبل أن ينطق قال مؤنس : أيوه ياأستاذ حازم ، الصيانة أكدت إنه مش تسريب وإن خرطوم الغاز تم قطعه بما يشبه السكين أو مشرط مثلا ، وأنا طلبت من إدارة المستشفى عدم الإبلاغ مراعاة لحالة المدام الصحية والنفسية لأن دا إتلاف عمدا ومسئولية عليكم ، والتفت لولاء قائلا : ياريت تتكلمى يا مدام ولاء وتفهميني ليه عملت في نفسك كدا ؟ !!

_ قطعت ولاء عهد الصمت الموثوق وسبقتها دموعها بالإجابة : أنا بحب ولادي أوي أوي ومعنديش أغلى منهم ، كان نفسي أموت وهم بيحبوني وفاكرين ليا كل حاجة حلوة عملناها سوا ، مش عاوزاهم يزعلوا مني ، مش عاوزاهم يحسوا اللي حسيته من أمي
خفت اكون نسخة تانية منها واعمل زيها في يوم من الأيام ، خفت أحرمهم مني وأنا عايشة ، فقلت يتحرموا مني من دلوقت أحسن وهم فاكريني بكل حاجة حلوة
وانفجرت في نوبة بكاء ونحيب وهي تدفن رأسها بصدر زوجها وتردد : مش عاوزاهم يكرهوني ياحازم ، مش عاوزاهم يكرهوني
لم ينتظر د. مؤنس طويلا وقرر أن يستغل لحظة الانفجار النفسي لولاء فباردها : تبقي زيها إزاي ؟ وعملت إيه مخليك تقولي كدا ؟
********************
تابعونا في الحاقة القادمة
مايسة إمام

اضف تعليق