Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
ads
رئيس التحرير

محمد حسن حمادة يكتب: طنان في عهد الملكية(زمن العمودية).

الخميس 29-08-2019 18:56

 

منذ زمن وأنا أخطط لكتابة كتاب عن طنان وتاريخ طنان الفصل الأول (طنان في العصر الفرعوني) الثاني (طنان في العصر الإسلامي) والفصل الثالث (طنان في العصر الحديث) الرابع (دورها السياسي والاقتصادي) والخامس عن (عن دورها الاجتماعي وأشهر الشخصيات الطنانية التي أضافت لطنان وصاروا أعلاما) والسادس عن (أبنيتها، ومساجدها، وأضرحتها وقصة كل ضريح ) ووضعت في اعتباري أنه في الغالب قد يصل بنا الحال ليكون الكتاب مكون من عدة أجزاء فمثلا هناك مباحث كثيرة في الفصل الثالث فتاريخ طنان في المائة سنة الأخيرة غني وثري ومفعم بالأحداث والتفاصيل وخاصة في زمن الملكية (العمودية) وإن كان هذا الزمن كما هو ملئ بالصلف والجبروت إلا أننا نستطيع أن نصفه بأنه زمن الوحدة الوطنية!!!؟
لاتندهش نعم زمن الوحدة الوطنية ففي هذا الزمن بني مسجد حنا بيه الذي عرف فيما بعد بالجامع الكبير ومسجد البنهاوي وكنيسة السيدة العذراء في وقت واحد تقريبا.

حكايات وروايات عن هذا الزمن منها مايمر عليك مرور الكرام ومنها ما يستوقفك ومن الحكايات التي استوقفتني هي قصة الطاحونة، التي أهداها تشرشل للعمدة فهيم فقد كانت تجمعه صداقة مع تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الأشهر وعلاقة قوية بالإنجليز الذين كان يستضيفهم في طنان كما كانت تجمعه علاقة صداقة بالقصر الملكي والملك فاروق ودعوته للفنانة ليلي مراد التي زارت طنان، وغيرها وغيرها من تراث وتاريخ هذا الزمن الغير مكتوب حتي الآن ومازلنا نعتمد فيه علي الرواية الشفهية التي رواها لنا الأجداد، كان العائق الأكبر الذي يواجهني في هذا المشروع (الحلم) هو قلة المصادر بل شح المصادر ولم يبق لي إلا مصدر وحيد هو الرواية الشفهية التي في طريقها للإنقراض بحكم الزمن.

منذ فترة عاهدت أبي أن أرفع رأسه عاليا فقال لي لا لا أريد ذلك فقط!
لم أفهم ياأبي ماذا تريد؟
أبي: أريدك أن ترفع رأس طنان عاليا ولا تكتب عنها إلا الخير وكل ماهو إيجابي فعاهدته علي ذلك”.

من أجل ذلك كلما كتبت مقالة عن طنان أدخل علي (جوجل) وأبحث عن هذه المقالة حتي أتأكد من توثيقها فأتباهي بها أمام أبي حتي أسمع منه ملاحظاته وإطرائه، وأوكد له أنني مازلت علي العهد، ومنذ أيام ولأول مرة أجد علي الشبكة العنكبوتية تحقيقا عن طنان في زمن الملكية أجراه شاب يسمي ahmed atallah بعنوان: الصلاة فى مسجد حنــــا”.
أدهشني هذا التحقيق وخاصة أن هذا التحقيق لم يعتمد علي رواية واحدة بل وثق التحقيق بشهادة بعض المسلمين والمسيحيين بطنان، والإنفراد بشهادة أحفاد وأقارب حنا بيه والعمدة فهيم وإليكم نص التحقيق الذي يتم تشغيله بواسطة Blogger بتاريخ7/4/2013 علي هذا الرابط
http://ahmedatallah.blogspot.com/2013/04/blog-post.html?m=1

:فى عيد الغطاس كانت تقول: “ياوليدى روح هات عود قصبك واعمل صليبك من دلوقتى قبل الليل ما يليل “، وفى رمضان كانت تقول: “النايب ده بتاع عمك ميشيل هو يحب اللحمه الملبسة..إوعى الصينية تتكب من على راسك .. ارفعها من قدام “.

الآن افترقنا ..لم أعد أخرج بعود القصب والصليب، ولم يعد يأتى عم ميشيل لإفطار أول يوم رمضان عندنا، ولم تعد جدتى تنصحنى .

هى نسيت، وعم ميشيل النصرانى نسى، وأنا نسيت، حتى ذهبت إلى “طنان” -إحدى قرى محافظة القليوبية – ووجدت مسجد “حنا” الذى بناه واحد من بهاوات الزمن الجميل قبل أن يشرع فى بناء الكنيسة التى يصلى فيها.

أهالى “طنان ” لم ينسوا.

رغم أن اللافتة التى وضعتها وزارة الأوقاف كُتب عليها “المسجد الكبير “، رغم أن حنا بيه مات ومر على وفاته 89 عاما ورغم أن أولاده وأحفاده تركوا السرايا بعد أن اعتبرتها وزارة الأثار جزءا من تاريخ مصر .

رغم كل هذا.. مازال الناس يرددون “قصدك جامع حنا بيه اللى بناه النصارى”.

الكادر مختلف “لسعه” الهواء الممزوجه بنكهه الزرع الأخضر والترع ولد بداخلك إحساس بالألفه ، الوجوه التى أخذت من لون الأرض سمرتها.. تقول لك “خليك حدانا ..البلد دى أحسن من العمارات والزحمة وعساكر الأمن المركزى ” .

عم إبراهيم عطيه إبراهيم،69 سنه ، مزارع ،يحكى لك حكاية “حنا بيه” صاحب الوقف الذى بنى أول مسجد للمسلمين قبل أن يبنى الكنيسة التى كان يصلى فيها .

” ما حصلناش إحنا حنا بيه ..بس كانوا يحكوا لنا عنه”.

يحكون عنه.. “كان راجل طيب ..كان ماسك البلد كلها أيام الملكية.. كان معاه 800 فدان وكل الأراضى إللى انت شايفها دى كانت الوقف بتاعه”.

ويحكون عن مسجده ..”هو اتبنى سنه 05 -يقصد 1905 – ، كان حنا بيه بيجيب بنايين وياخدوا فلوس منه ويتغدوا عنده” ، وهو”مابناش الكنيسة..بنى الجامع بس..الكنيسة اللى بناها حفيده فهيم بيه خليل ” .

ومن فهيم “بيه”هذا ؟
سؤال أجاب عنه عم مختار سرور، 55سنه، ..”مسك العمودية بعد حنا بيه ..بنى ضريح الشيخ البنهاوى والمسجد بتاعه وعمل الكنيسة” .

وفى البلد 36 مسجدًا ، و..كنيسة واحدة .

و”الشيخ البنهاوى ده راجل بركة ..فهيم بيه عمل له الضريح ومن ساعتها البلد بتعمله مولد يوم 10 شعبان ” .

“ناس زمان ما يتعوضوش ..ماكنش فيه حاجة اسمها مسلم ونصرانى..كله خالط مع كله ..لما يكون فيه جنازة هنا أو هنا تلاقى الناس كلها مع بعض “.

والآن “دلوقتى ماعدش حد بيروح ولا بيجى ..كل واحد بيقول ياللا نفسى ..والناس خلقها ضاق “.

لم يبقى فى “طنان ” غير السيرة العطرة لرجل مسيحى إقطاعى يدعى “حنا خليل شويل” توفى عام 1917 ،تاركا حكايات متناقضة عن المسجد الذى بناه والسرايا ..المبنى الذى يدخل بك أفلام الماضى ..يسحبك إلى “رد قلبى”وكأنك جزء من أبطاله .. غير أن التراب الذى حاصره من كل جانب والقطع التى وقعت منه على الأرض والأشجار التى أصفرت أوراقها تذكرك بأن شيئا ما خطأ ..تؤكده لك تلك المبانى العشوائية التى أحاطته من كل جانب ..وتلك العلاقة المرتبكة التى بدت تطفو على لغة البسطاء بعنصرية موجودة ،وإن ادعى البعض اختفاءها .

حكايات متناقضة عن حنا خليل، حاول جمعها فى خيط واحد حفيده لواء متقاعد شاكر نصيف بقوله ..”هو كان عمدة البلد ورئيس لجنة الشياخات اللى مهامها اختيار العمد ،وكانت زمان البلد إيد واحدة مسلمين ومسيحيين ..أية قضية كانوا يلجأون فيها لحنا بيه ..ماكنشى فيه قضية توصل للشرطة عشان ما تعملش حساسية بين الناس “.

“وهو بنى المسجد وكان باسمه – جامع حنا بيه-، بدأ فى بناء المسجد مع بناء الكنيسة وكان العمال يعملون هنا وهنا ويتقاضون أجرهم منه ، وانتهى من بناء المسجد والكنيسة معا عام 1905 وعمل لهما “وقفية” خصص من خلالها 64 جنيها للمسجد ..للأوقاف الإسلامية، و100 جنيه للكاتدرائية تستمر مدى الحياة ، ويتم دفع هذه المبالغ حتى الأن ، كما خصص للوقف ناظراً يكون كما جاء في الوقفية الابن الأكبر فالأرشد فالأرشد ..فالأرشد..إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها “.

تغير اسم المسجد بعد أن تسلمته وزارة الأوقاف والتى رأى المسئولون فيها وقتها أنه من الأفضل تغييره إلى “المسجد الكبير ” لكن “الوقفية” مسجلة كما هى والناظر لا يزال موجوداً.

مكرم نصيف..ناظر الوقف يتحدث الآن..

“البلد كلها شاركت فى بناء المسجد، حنا بيه هو اللى اقترح الفكرة وكان بيتولى مهمة شراء المواد الخام ،يدفع أجور الصنايعية والعمال من أهل البلد كانوا يشتغلوا فى الجامع يوم والكنيسة يوم ..ثواب لله”.

وحرص حنا بيه حتى وفاته على عمل مائدة رحمن بخلاف مبنى “التكية” الذى يعمل طوال العام مقدما الأكل والإقامة لكل عابر سبيل أو ضيف قادم على البلد .

انتهت التكية منذ سنوات ،أما مائدة الرحمن فلم تختف من طنان إلا منذ عامين فقط بعد أن انشغل الأحفاد ، كل واحد بعمله فى القاهرة.

ضريح البنهاوى والمسجد الملاصق له تختلف حكايته كثيرا عن حكاية “جامع حنا” حكاية نعود فيها إلى الحفيد لواء شاكر نصيف.

“فهيم عمل أساس المسجد وطلع المبانى فقط ،وتوقف عند هذا الحد بعد أن سلم المجلس العرفى المسألة، على أن يستكمل ما يفشل فى عمله المجلس للمسجد وقتها شارك معظم أهالى القرية فى التبرع للمسجد ..منهم من كان يتبرع بـ 1000 طوبة أو طن أسمنت والباقى يأتى من الفلوس التى يتم تحصيلها من حل المشكلات فى الدوَار ..من خلال صندوق كان يتولى مهمته رجل يسمى الشيخ حسن غنيم “.

مات حنا بيه ، وأحفاده فى الطريق إلى النسيان، بالضبط مثلما انا نسيت وجدتى وعم ميشيل.
إلي هنا وينتهي تحقيق أحمد طلحة
ahmed atallah

ملاحظاتي علي هذا التحقيق يبدو أن كاتبه صحفيا، بل صحفيا مخضرما، كتبه لأي جريدة أو موقع غير واضح كما يبدو من التحقيق أن الكاتب ليس من قرية طنان.

أما الملاحظة الأهم أن هذا التحقيق ينسف عندي وعند غيري رواية قديمة للجامع الكبير أنه بني علي أطلال معبد فرعوني فالرواية التي سردها التحقيق تنفي ذلك! ولكن لعل هذا المعبد كان أطلالا ومكانه معلوم بدليل بعض الحجارة الفرعونية الموجودة بالمسجد فبني المسجد علي أطلاله مثلا، ولكن مايدحض هذه الرواية، أن العقل والمنطق يذهبان أنه إن كان هذا المكان أطلالا لمعبد كان الأقرب للأخوة المسيحيين بناء الكنيسة علي أطلال المعبد الفرعوني وليس المسجد، وخاصة أن الموقع يعد في قلب طنان فهذا الموقع بمثابة القلب والمركز لطنان فهل كان المكان مستخدما بالفعل من المسلمين؟ مما فرض أمر واقع فبني المسجد؟
أم أن الأخوة المسيحيون فضلوا الخروج من زحام وسط البلد واختاروا موقع الكنيسة الحالي لأنه علي طريق عام وأسهل في المواصلات والتنقل والحركة للخارج وفي زمام ملكيتهم؟

أما الملاحظة الثالثة فما كان يتوفر لدي من معلومات أن الأخوة المسيحيون بنوا مسجد البنهاوي وضريحة في عصر الحفيد العمدة فهيم لكن الرواية تذهب أيضا إلي أن الأخوة المسيحيون بنوا المسجد الكبير وهذه المعلومة جديدة عليً فقد كنت أظن أن تاريخ بناء المسجد أبعد من ذلك!

تؤكد هذه الرواية وأيضا الروايات الشفهية التي توارثناها عن الأجداد أن طنان في العصر الملكي كان لها شأن كبير وأن نظام العمودية فيها كان قويا وكان لديه اتصالات بالقصر الملكي بل كان يعضد مكانته بتوثيق العلاقات مع الإنجليز حتي وصل الأمر بالعمدة فهيم لتكوين صداقة مع أشهر وزراء بريطانيا وبطلها الأشهر علي الإطلاق (ونستون تشرشل) وفي خضم مشاغله وخوضه الحرب العالمية الثانية يتذكر عمدة طنان ويهاديه بطاحونة؟
تري بماذا رد العمدة فهيم علي هدية تشرشل ماذا أهداه قبلها أو بعدها؟

الملاحظة الرابعة إذا كان الحال هكذا في هذا العصر تعاون تام بين المسلمين والأخوة المسيحيين في بناء دور العبادة التي لم تكن محط خلافات ومادام كل طرف لايتعرض لعقيدة الآخر ولا يوجد أي اضطهاد فهذا يمهد لتعايش سلمي ووحدة وطنية قوية صارت أمرا واقعا وصارت مضرب الأمثال وأي مشاكل بعيدة عن العقيدة فأمرها سهل ومحلول فلمً ثارت طنان علي عمدتها وقامت بثورة قبل الثورة فطنان نحت عمدتها قبل ثورة 23 يوليو 1952!!!؟ بصورة مأساوية تغاير الصورة المرسومة علي أرض الواقع طبعا من الصعب الحكم علي هذا العصر بنظرة اليوم أو حتي إدانة أي طرف في أحداث حدثت قبل مايقرب من قرن بل كل مانحاول فعله هو توثيق التاريخ حتي لايصير تاريح طنان في العصر الحديث في مهب الريح كما ضاع تاريخها في العصر الفرعوني والإسلامي وللحديث بقية وللحوار مقالات وحلقات ونقاشات.

اضف تعليق